لعل باستطاعة المتتبع
لإنتاج عدد من التشكيليين الشباب في
فلسطين اليوم تلمس تلك السمة التي غالباً
ما تتكرر في العديد من تجاربهم الجديدة .
الجرأة والنزوع نحو
الخروج من الأكاديمية بمفهومها الكلاسيكي
– وهذا جيد وضروري طالما بقيت تلك التجارب
تحتفظ بأصالة شخصيتها وبمنآى عن السقوط في
شوك التقليد او التماهي مع تراكمات سائدة
.
في تجربة معرضه الشخصي
الأول حاول الفنان محمد أبوسل ان يطل على
عوالم متعددة من خلال "نوافذه الزرقاء"
حيث الأزرق بمختلف أطيافه .. لون سيادي
يتحاور مع مساحات وعناصر تدل على ذاتها
الآمنة والمستقرة حيث تراوحت خامة اللون
ما بين الأحبار والمائيات والباستل
وقصاصات الكولاج داخل إطارات زرقاء صغيرة
شديدة الشبه بالنوافذ , وقد كان لطبيعة
التكوينات الرومانسية التي لاتخلو من مسحة
حزن عابرة ان أضفت بدورها بعداً جمالياً
خاصاً على مجمل الموضوعات التي تناولتها
النوافذ .. هدوء المكان والحلم بطروقات
آمنة..
وكون الفاصل الزمني
بين التجربة الأولى والتي نشاهدها اليوم
لا يتعدى زمن الإنتفاضة الحالية والمستمرة
منذ عدة أشهر بما حملته من انقلاب لعالم
الفنان وبالتالي انفتاحه على مفاهيم
وأحاسيس ومشاعر مغايرة , فسرعان ما
استوقفتنا هذه التحولات لنشاهدها مترجمة
برؤيا فنية متقدمة حرص خلالها الفنان من
الاقتراب والتفاعل مع حيثيات الواقع
والمعاش متلمساً مختلف التناقضات في عالم
يسوده الإغتراب والإستلاب ...الخ
الفنان/فايز السرساوي
غزة/اغسطس 2001